أوضحت الأخصائية النفسية آنا موروس، العضو في فرع تاراغونا للكلية الرسمية لعلم النفس في كتالونيا، في مقابلة مع برنامج ‘Carrer Major’ ما هي معرفة الذات حقاً ولماذا هي مفتاح في الحياة الشخصية والمهنية على حد سواء.
وفقاً لموروس، يمكن فهم معرفة الذات على أنها “النظر في المرآة بعمق”، أي الذهاب إلى ما هو أبعد من الصورة السطحية وتحليل هويتنا، والقيم التي نمتلكها، وكيفية إدارتنا للعواطف وما هي نقاط القوة والضعف لدينا. وتقول إن الهدف هو معرفة النفس بشكل أفضل من أجل النمو والتحسن.
وقد ميزت الأخصائية النفسية بوضوح بين معرفة الذات وتقدير الذات. فبينما يشير تقدير الذات إلى كيفية تقييمنا لأنفسنا، فإن معرفة الذات تنطوي على فهم طبيعتنا والموارد التي نمتلكها للتكيف مع مواقف الحياة اليومية.
خلال المقابلة، حذرت موروس أيضاً من الفرق بين التفكير والوقوع في الاجترار. فالتفكير فيما يحدث لنا يمكن أن يكون إيجابياً إذا كان يساعدنا على فهم أنفسنا بشكل أفضل، لكن الدوران المستمر حول نفس الأفكار دون إحراز تقدم قد ينتهي بالتسبب في انغلاق عاطفي.
من بين فوائد معرفة الذات، تبرز الإدارة الأفضل للعواطف، والقدرة على توقع ردود الفعل وتحسين العلاقات الشخصية والمهنية. وفي مجال العمل، على سبيل المثال، تتيح معرفة نقاط القوة والضعف الخاصة بالمرء العمل بشكل أفضل ضمن فريق وتطوير مهارات القيادة.
كما أكدت موروس على أهمية التغذية الراجعة الخارجية. فسؤال الأشخاص الموثوق بهم عما يلاحظونه فينا يمكن أن يساعد في استكمال رؤيتنا الخاصة واكتشاف أنماط السلوك.
وفيما يتعلق بالأدوات العملية، تقترح الأخصائية النفسية كتابة يوميات تأملية، أو إعداد قوائم بنقاط القوة والضعف، أو طرح أسئلة على النفس مثل “كيف شعرت؟”، “لماذا كانت ردة فعلي هكذا؟” أو “هل أنا منسجم مع ما أفكر فيه وأفعله؟”. وتقول إن كل هذا جزء من عملية مستمرة، لأن معرفة الذات ليست هدفاً نهائياً بل طريقاً يتطور بمرور الوقت.
أخيراً، وفيما يتعلق بمقابلات العمل، تنصح موروس بتجنب الإجابات العامة وشرح مواقف محددة توضح نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين، مع إظهار الوعي والرغبة في التغيير.
وتخلص الخبيرة إلى أن تخصيص الوقت لمعرفة الذات بشكل أفضل هو أداة أساسية لاتخاذ القرارات، ووضع الحدود، ومواجهة الحياة اليومية بمزيد من التوازن.





