COSCO وPTP تستثمران 116 مليوناً في ميناء تاراغونا لإنشاء مركز لوجستي متوسطي جديد

يتخذ ميناء تاراغونا خطوة استراتيجية ليصبح أحد المراكز اللوجستية الكبرى في البحر الأبيض المتوسط. وقد وافق مجلس إدارة هيئة الميناء على منح امتياز رصيف الأندلس للتحالف المكون من COSCO Shipping وPTP، والذي سيستثمر أكثر من 116 مليون يورو في محطة جديدة متعددة الأغراض.

COSCO PTP Port Tarragona
Font: Port de Tarragona
PUBLICITAT

ستسمح البنية التحتية بالعمل، في نفس المساحة، مع الحاويات، والمواد الصلبة، والحبوب، والبضائع العامة، والمركبات، والمنتجات المبردة. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المشروع نموذجاً للسفن متعددة الأغراض التي تتيح الوصول ببضاعة والمغادرة بأخرى، مع الاستفادة من رحلتي الذهاب والإياب.

يهدف هذا النظام، الذي استخدمته COSCO بالفعل في عملياتها في الأرجنتين، إلى تقليل الرحلات غير المستغلة وجعل السلسلة اللوجستية بأكملها أكثر كفاءة. وبالتالي، ستتمكن السفن نفسها من تحميل وتفريغ أنواع مختلفة من المنتجات سواء على الرصيف أو مباشرة أثناء العمليات البحرية.

تاراغونا، بوابة لوجستية بين آسيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا

لن تخدم المحطة الجديدة فقط في استعادة حركة الحاويات، بل ستحول تاراغونا أيضاً إلى محطة نقل متعددة الوسائط كبرى وإلى مركز لوجستي متوسطي. الفكرة هي أن تصل العديد من البضائع القادمة من آسيا وأمريكا الجنوبية إلى تاراغونا، ليتم إعادة توزيعها من الميناء نفسه نحو وجهات أخرى.

سيواصل جزء مهم الرحلة بحراً نحو شمال إفريقيا ومدن أوروبية أخرى بواسطة سفن أصغر حجماً. وبالتوازي مع ذلك، وفيما يتعلق بالبضائع التي يتم توزيعها برّاً، سيخرج معظمها عبر النقل بالسكك الحديدية نحو وسط وشمال أوروبا.

الهدف هو ربط الطرق البحرية الدولية الكبرى بالممر الحديدي الأوروبي وترسيخ مكانة تاراغونا كمنصة لوجستية مرجعية في جنوب أوروبا.

الممر المتوسطي، عامل حاسم

يؤكد مسؤولو الميناء أن تطوير السكك الحديدية كان عاملاً حاسماً في مراهنة COSCO وPTP على تاراغونا. وكان وصول الخط الثالث للممر المتوسطي ذا أهمية خاصة، حيث يتيح اتصالاً أفضل بالسكك الحديدية مع أوروبا.

ومع ذلك، فإن النمو المتوقع نفسه يثير القلق أيضاً بشأن السعة المستقبلية لشبكة السكك الحديدية. وتعترف هيئة الميناء بأنه إذا تطور الطلب كما هو متوقع، فستكون هناك حاجة في المستقبل إلى سعة سكك حديدية أكبر وربط جديد قوي بين الجنوب وأوروبا.

وفي هذا الصدد، يرى الميناء أن الطلب اللوجستي نفسه هو الذي سيضغط في النهاية لتطوير هذه البنى التحتية.

استعادة حركة الحاويات

ستبلغ مدة الامتياز 50 عاماً وسيغطي مساحة تزيد عن 510,000 متر مربع، بما في ذلك رصيف الأندلس ومحطة السكك الحديدية في لا بويلا.

اعتباراً من عام 2031، يلتزم التحالف المكون من COSCO وPTP بتشغيل ما لا يقل عن 360,000 وحدة TEUs —وهي الوحدة المعادلة المستخدمة لحساب سعة الحاويات البحرية—، منها ما لا يقل عن 200,000 حاوية. وستصل السعة القصوى المتوقعة إلى 680,000 وحدة TEUs بين حاويات وبضائع عامة.

ومن المقرر أن تبدأ الأعمال بين عامي 2027 و2028، بينما قد تدخل المحطة حيز التشغيل في أواخر عام 2028.

ما هي شركتا COSCO وPTP؟

تعد COSCO Shipping واحدة من أكبر شركات الشحن البحري في العالم، وتُصنف رابع أهم شركة بحرية على كوكب الأرض. وتدير المجموعة الصينية طرقاً تجارية دولية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكا، وتمتلك محطات وخدمات لوجستية موزعة في جميع أنحاء العالم.

في السنوات الأخيرة، راهنت الشركة على نماذج لوجستية أكثر مرونة، لا سيما في الطرق المؤدية إلى أمريكا الجنوبية، من خلال الجمع بين أنواع مختلفة من البضائع في سفينة واحدة لتحسين الرحلات البحرية.

من جانبها، تعد PTP Group شركة أرجنتينية متخصصة في الخدمات اللوجستية، والمحطات المرفئية، والنقل متعدد الوسائط. ولديها حضور قوي في سوق أمريكا الجنوبية وخبرة واسعة في الصادرات الغذائية الزراعية، والحبوب، والمواد المبردة، والبضائع العامة.

الأثر الاقتصادي على تاراغونا وكتالونيا

تتوقع إدارة ميناء تاراغونا توفير حوالي 150 فرصة عمل مباشرة في المرحلة الأولى والوصول إلى 180 فرصة عمل مباشرة عندما تعمل المحطة بكامل طاقتها. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع ميناء تاراغونا أثراً غير مباشر هاماً على الشركات اللوجستية، والسكك الحديدية، والصناعية، والخدمية المرتبطة بالنشاط المينائي.

أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد بشكل أكبر هو صناعة اللحوم الكتالونية، لا سيما في أوسونا ومناطق لاردة (Lleida)، حيث تعد منتجات اللحوم، وخاصة لحوم الخنزير، حالياً واحدة من الصادرات الكتالونية الرئيسية إلى السوق الآسيوية.

بالإضافة إلى ذلك، يفتح الربط مع أمريكا الجنوبية أيضاً فرصاً تجارية جديدة. وتعد خبرة PTP في هذا السوق تحديداً أحد المفاتيح الرئيسية لمشروع تاراغونا، الذي يسعى ليصبح منصة لوجستية بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، لا سيما في سياق يتسم بتطور سوق ميركوسور (Mercosur).

ويرى مسؤولو الميناء أن هذا السوق يمكن أن يولد فرصاً تجارية جديدة لكل من المنتجات الأوروبية ذات القيمة المضافة العالية وللطرق اللوجستية المدفوعة من آسيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن وصول شركة صينية كبرى مثل COSCO Shipping يمكن أن يكون له أيضاً تأثير قاطرة لجذب الاستثمارات. فعادة، عندما تهبط شركة متعددة الجنسيات بهذا الحجم في مدينة ما، قد تتبعها شركات آسيوية وصينية أخرى في نفس المسار. لذلك، فإن أحد الآثار المتوقعة هو أن تكتسب تاراغونا جاذبية لجذب استثمارات جديدة مرتبطة بهذا النظام البيئي التجاري واللوجستي الدولي.

PUBLICITAT