تخلص دراسة أجرتها جامعة روفيرا إي فيرجيلي (URV) إلى أن ميناء تاراغونا يحتاج إلى تنويع أكبر في حركة مرور البضائع وتحسين اندماجه في سلاسل الخدمات اللوجستية الدولية. ويسلط التقرير الضوء على أن الميناء يعد أحد الأصول الرئيسية للمنطقة. ويظهر نموذجه تخصصاً عالياً في حركة البضائع السائبة، وخاصة السوائل المرتبطة بالمجمع البتروكيماوي، والتي تتركز فيها أكثر من نصف النشاط. وأمام هذا السيناريو، تشير الدراسة إلى ضرورة التنويع. كما يحذر التقرير من أن التعاون بين الميناءين التجاريين الرئيسيين في كتالونيا (برشلونة وتاراغونا) هو تعاون “محدود”، ويحثهما على “المضي قدماً نحو تحالف تعاوني”.
تُظهر تاراغونا هيكلاً مركزاً للغاية لحركة المرور، وفقاً لدراسة جامعة URV. حيث يعود أكثر من نصف حركة البضائع إلى منتجات الطاقة (56.6%)، وهو وزن أعلى بكثير من وزن برشلونة (15.9%) وفالنسيا (4.4%)، وحتى أعلى من كاستيون (48.1%). وأمام هذا الوضع، يوصي باحثو الجامعة بتنويع حركة المرور، خاصة تلك المرتبطة بالسلع المصنعة والمركبات والآلات والحاويات.
بين عامي 2004 و2024، عزز ميناء برشلونة وزنه النسبي بشكل “ملحوظ”، حيث انتقل من 52.8% إلى 67.2% من إجمالي حركة المرور على الساحل الكتالوني. وقد رسخ هذا التطور مكانته كمركز لوجستي دولي كبير في كتالونيا. في المقابل، خفض ميناء تاراغونا حصته من 39.8% إلى 31.4%. ويشير باحثو الجامعة إلى أن “هذا التراجع يعكس نموذجاً متخصصاً للغاية في حركة البضائع السائبة، مع قدرة أقل على استغلال المزايا المرتبطة بالبضائع العامة، وخاصة نظام الحاويات”.
وفي السياق ذاته، يشير التقرير إلى أن ميناء تاراغونا يظهر تطوراً “أكثر تذبذباً” ومرتبطاً بنشاط المجمع البتروكيماوي وتجارة المواد الخام. فبعد أن وصل إلى ذروة بلغت 35.9 مليون طن في عام 2007، تتأرجح حركة المرور حالياً حول 30-33 مليون طن.
تحسين الخدمات اللوجستية والاستراتيجية المينائية
أعدت الدراسة المونوغرافية حول الميناء “كرسي تعزيز الابتكار في الأعمال” بجامعة URV، وتم تقديمها يوم الخميس في غرفة التجارة في تاراغونا من قبل المسؤولين عنها، مرسيدس تيرويل، مديرة الكرسي، وأغوستي سيغارا، إلى جانب تقرير الوضع الاقتصادي للربع الأول من عام 2026. وتجري الدراسة تحليلاً مقارناً لتطور الموانئ الأربعة الأكثر أهمية في البحر الأبيض المتوسط: برشلونة، وفالنسيا، وتاراغونا، وكاستيون.
يوضح الباحثون أن تاراغونا وكاستيون “بقيتا خارج الديناميكية التوسعية” التي تقودها فالنسيا وبرشلونة. وفي حالة تاراغونا، يعود هذا المسار إلى “نطاق تشغيلي أصغر، وأوجه قصور في الربط السككي، والاعتماد القوي على الظهير المينائي المباشر، وغياب سياسة مينائية كتالونية”. لذلك، فإن التحدي الرئيسي للميناء ليس زيادة الحجم الإجمالي بقدر ما هو تعزيز موقعه في البضائع العامة واستعادة القدرة على الجذب في الحركة المرتبطة بالخدمات اللوجستية متعددة الوسائط، بحسب الدراسة.
وتؤكد جامعة URV أن مشروع وضع ميناء تاراغونا كمرجع متعدد الوسائط هو مشروع “محدد جيداً”. ومع ذلك، يشددون على ضرورة “تعزيز التعاون بين الميناءين الرئيسيين ذوي الأهمية العامة على الساحل الكتالوني”. ويخلصون إلى أن “عجز التعاون قد ساهم حتى الآن في إضعاف الموقع النسبي للواجهة المينائية الكتالونية أمام الموانئ المجاورة في منطقة فالنسيا”. لذلك، يطالبون بـ “استراتيجية مينائية تعاونية وشاملة”.






