أدت الزلازل المدمرة التي ضربت فنزويلا إلى ترك آثار لا تقتصر على الدمار المادي والخسائر في الأرواح، بل أيضًا على تأثير نفسي وعاطفي قوي قد يستمر شهورًا أو حتى سنوات. هذا ما أوضحه عالم النفس وعميد كلية علم النفس وعلوم التربية، جوردي توس، في مقابلة مع ‘شارع مايور’ حيث حلل كيف تتفاعل الناس أمام الكوارث بهذا الحجم.
وفقًا لتوس، تحدث في اللحظات الأولى بعد الزلزال حالة من الصدمة، مع مستويات عالية جدًا من القلق والتوتر، حيث يتصرف الناس بشكل غريزي لحماية أنفسهم والبيئة المحيطة بهم. ومع ذلك، تختلف هذه الاستجابات كثيرًا من فرد إلى آخر، إذ يمكن للخوف والارتباك أن يغيرا تمامًا الاستجابة المتوقعة للخطر.
ويبرز عالم النفس أيضًا دور المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي في حالات الطوارئ. ففي المواقف التي تتأخر فيها المعلومات الرسمية، تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤثر على سلوك السكان وتزيد من الارتباك في اللحظات الحرجة.
أما بالنسبة للرعاية النفسية، فيوضح توس أنها لا تأتي فورًا مثل الرعاية الطبية، لكنها يجب أن تبدأ بعد وقت قصير من مرحلة الإنقاذ. сначала يتم تقديم الدعم العاطفي الأساسي، ثم الرعاية النفسية الاجتماعية، وأخيرًا، عندما يدرك الشخص خسارته، يبدأ عملية الحداد مع مرافقة متخصصة.
ومن الجوانب الرئيسية الأخرى المرونة النفسية، التي يعرفها الأستاذ بأنها قدرة تكيفية فردية وجماعية، تتعزز بدعم فرق الطوارئ والمجتمع والمؤسسات. كما يشير إلى أن الضعف يكون أكبر لدى الأشخاص الذين تعرضوا مباشرة للمأساة أو الذين يشعرون بانتماء عاطفي لها.
وفي الختام، يحذر توس من أن الوضع السابق لأزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية في فنزويلا قد يعيق التعافي العاطفي أكثر، إذ إن حالات الطوارئ “غالبًا ما تقع على أرض ضعيفة بالفعل”، مما يزيد من عدم اليقين ومعاناة السكان.






